محمد بن جرير الطبري

486

تاريخ الطبري

فرتنا فنزل قصرا بها ومضى الحريش إل ناحية مرو الروذ فاتبعه ابن خازم فلحقه بقرية من قراها يقال لها قرية الملحمة أو قصر الملحمة والحريش بن هلال في اثنى عشر رجلا وقد تفرق عنه أصحابه فهم في خربة وقد نصب رماحا كانت معه وترسة قال وانتهى إليه ابن خازم فخرج إليه في أصحابه ومع ابن خازم مولى له شديد البأس فحمل على الحريش فضربه فلم يصنع شيئا فقال رجل من بنى ضبة للحريش أما ترى ما يصنع العبد فقال له الحريش عليه سلاح كثير وسيفي لا يعمل في سلاحه ولكن انظر لي خشبة ثقيلة فقطع له عودا ثقيلا من عناب ويقال أصابه في القصر فأعطاه إياه فحمل به على مولى ابن خازم فضربه فسقط وقيذا ثم أقبل على ابن خازم فقال ما تريد إلى وقد خليتك والبلاد قال إنك تعود إليها قال فإني لا أعود فصالحه على أن يخرج له من خراسان ولا يعود إلى قتاله فوصله ابن خازم بأربعين ألفا قال وفتح له الحريش باب القصر فدخل ابن خازم فوصله وضمن له قضاء دينه وتحدثا طويلا قال وطارت قطنة كانت على رأس ابن خازم ملصقة على الضربة التي كان الحريش ضربه فقام الحريش فتناولها فوضعها على رأسه فقال له ابن خازم مسك اليوم يا أبا قدامة ألين من مسك أمس قال معذرة إلى الله وإليك أما والله لولا أن ركابي انقطعا لخالط السيف أضراسك فضحك ابن خازم وانصرف عنه وتفرق جمع بنى تميم فقال بعض شعراء بنى تميم لو كنتم مثل الحريش صبرتم * وكنتم بقصر الملح خير فوارس إذا لسقيتم بالعوالي ابن خازم * سجال دم يورثن طول وساوس قال وكان الأشعث بن ذؤيب أخو زهير بن ذؤيب العدوي قتل في تلك الحرب فقال له أخوه زهير وبه رمق من قتلك قال لا أدرى طعنني رجل على برذون أصفر قال فكان زهير لا يرى أحدا على برذون أصفر إلا حمل عليه فمنهم من يقتله ومنهم من يهرب فتحامى أهل العسكر البراذين الصفر فكانت مخلاة في العسكر لا يركبها أحد وقال الحريش في قتاله ابن خازم أزال عظم يميني عن مركبه * حمل الردينى في الإدلاج والسحر